الشيخ علي الكوراني العاملي
860
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وبعض اليوم الثالث ، ووقع الخلف بين العسكرين ، وعاد المقتدر إلى حاله ! وكان مولده لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وقتل بالشماسية يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاث مائة . فكانت خلافته خمساً وعشرين سنة إلا خمسة عشراً يوماً . وكانت سنُّه ثمانياً وثلاثين سنة وشهراً وعشرين يوماً . . . ووزر له العباس بن الحسن ، ثم علي بن محمد بن موسى بن الفرات ، ثم عبيد الله بن خاقان ، ثم أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح ، ثم حامد بن العباس ، ثم أحمد بن عبيد الله الخصيبي ، ثم محمد بن علي بن مقلة ، ثم سليمان بن الحسن بن مخلد بن الجراح ، ثم عبيد الله بن محمد الكلوذاني ، ثم الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب ، ثم الفضل بن جعفر بن موسى بن الفرات » . انتهى . أقول : الوزير يومها يعني رئيس الوزراء الذي بيده مالية الدولة وكثير من أمورها الإدارية ، ويشكل هو وقادة الجيش وولاة الأمصار مراكز القوى الثلاث في الدولة ، وقد تكون مراكز قوى غيرها . وكان من هؤلاء الأحد عشر الذين استوزرهم المقتدر بضعة وزراء شيعة ، أو يميلون إلى التشيع ، منهم ابن مقلة مبتكر الخط ، وأبرزهم ابن الفرات الذي كان استوزره الخليفة ثم عزله وصادر أمواله وسجنه ، ثم فرضت عليه كفاءته أن يعيده ، وكان محبوباً عند الناس . ففي تهذيب الأنساب : 2 / 414 : « وكان يقارب البرامكة في الجود ، حتى قال الشاعر : - آل الفرات وآل برمك ما لكمْ - قلَّ المعينُ لكم وقلَّ الناصر » وقال الصابي في تاريخ الوزراء / 3 : « بنو الفرات من قرية تدعى بابلي صريفين من النهروان الأعلى ، وكان لهم بها أقارب يزيدون على ثلاث مائة نفس . وأول من ساد منهم أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات ، وكان حسن الكتابة ظاهر الكفاية ، خبيراً بالحساب والأعمال ، متقدماً على أهل زمانه في هذه الأحوال . . . حدث أبو الفضل بن عبد الحميد الكاتب قال : لما تولى أبو القاسم عبيد الله بن سليمان وزارة المعتضد بالله والدنيا منغلقة بالخوارج ، والأطماع مستحكمة من جميع الجوانب ، والمواد قاصرة والأموال معدومة ، وقد استخرج إسماعيل بن بلبل خراج السواد لسنتين في سنة ، وليس في الخزائن موجود من مال ولا صياغة أحتاج في كل يوم إلى ما لا بد منه من النفقات إلى سبعة آلاف دينار وتعذر عليه قيام وجهها ! وقال لي يوماً وهو في مجلسه من دار المعتضد بالله : يا أبا الفضل قد وردنا